سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

30

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ومنبع هذه العين في جبل شامخ شاهق يقال له ( طاد ) بالطاء المهملة والألف بعدها دال مهملة ، من جبال الثنية من طريق الطائف ، وكان يجري الماء إلى ارض يقال لها حنين يسقى بها مزارع مملوكة للناس وإليها ينتهي جريان هذا الماء ، وكان يسمى حائط حنين ، يعني بستان حنين وهو موضع غزا فيه النبي ( ص ) المشركين ، ويقال لتلك الغزوة غزوة حنين ، مذكورة في سير النبي ( ص ) فاشترت زبيدة هذا الحائط ، وأبطلت تلك المزارع والنخيل ، وشقت له القناة في الأرض ، وجعلت له الشحاحيذ في كل جبل يكون ذيله مظنة لاجتماع الماء عند الأمطار ، وجعلت فيها قناة متصلة إلى مجرى هذه العين ، في محاذاتها يحصل منه المدد لهذه العين فصار كل شحاذ عينا يساعد عين حنين ، ومنها عين مشاش ، وعين ميمون ، وعين الزعفران ، وعين البرود ، وعين الطارفي ، وعين ثقبة ، وعين الجريبات ، وكل هذه العيون تنصب في ذيل عين حنين ويبطل بعضها ، وبعضها يزيد والبعض ينقص بحسب الأمطار الواقعة على أم تلك العيون أو علي أم أحدها إلى أن وصلت على هذه الصورة إلى مكة المشرفة ، ثم إنها أمرت باجراء عين وادي نعمان إلى عرفة . قال القطبي : وعين نعمان منبعها ذيل جبل كرا ، وهو جبل شامخ عال جدا أعلاه ارض الطائف مسيرة نصف نهار من أسفله إلى أعلاه من صعد فيه أو نزل منه مرة لا يعود اليه لوعورة مرقاه وصعوبته ، وينصب من ذيل جبل كرا في قناة إلى موضع يقال له الاوجر من وادي نعمان ، ثم يجري منه إلى موضع بين جبلين شاهقين ، في علو ارض عرفات فيها مزارع ، ولشعراء العرب تشوقات وتغزلات في وادى نعمان ، وفيه يقول القائل : أيا جبلي نعمان باللّه خليا * نسيم الصبا يهدي إلي نسيمها فعملت القنوات ، إلى أن جرى ماء عين نعمان إلى عرفات ، ثم أديرت القناة بجبل الرحمة ، محل الوقوف الشريف الأعظم في الحج وجعل منها الطرف إلى البرك التي في ارض عرفات ، فتمتلىء ماء يشرب الحاج في يوم عرفة ، ثم استمر عمل القناة